الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
234
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« فلم يبق منها إلّا صبابة كصباة الإناء اصطبّها صابّها » في ( الصّحاح ) : صببت الماء فانصبّ أي سكبته فانسكب والصّبابة بالضّمّ البقيّة من الماء في الإناء . . . ( 1 ) . وفي ( الجمهرة ) : والاناء واحد الآنية ممدود الّذي يجعل فيه الطّعام وغيره مثل رداء وأردية ( 2 ) . وفي ( الصحاح ) : الاناء معروف وجمعه آنية وجمع الآنية الأواني مثل سقاء وأسقية واساق ( 3 ) . ومثله القاموس ( 4 ) . هذا ، وقوله عليه السّلام « اصطبّها صابّها » الضميران راجعان إلى الاناء فلابدّ من تأنيثه وارجاعهما إلى صبابة بأن يقال صبّب الصّبابة ويراد صبّ الاناء بعيد فاستعمال الجمهرة والصحاح للإناء مذكّرا في غير محلهّ وكيف كان فحيث أنّا بعد مجيئنا إلى الدّنيا يكون كلّ نفس نتنفسّه قدّمنا إلى مسافة الآخرة والأعمار قصير طويلها وهو الأقل في أفراد البشر فكيف بقصيرها وهو الأكثر يكون الأمر كما قال عليه السّلام من كون ما بقي من أعمارنا ودنيانا كقطرات ماء بقيت في إناء صبّها صاب . « ألا وإنّ الآخرة قد أقبلت » وحيث انّ من مات تقوم قيامته والموت في غاية القرب منّا فالآخرة قد أقبلت الينا ولو أريد بالآخرة السّاعة فهي أيضا في غاية القرب منّا ، قال تعالى كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 5 ) ، « فكونوا من أبناء الآخرة » حيث انّها الحياة الباقية .
--> ( 1 ) الصحاح : ( صبب ) . ( 2 ) جمهرة اللغة لابن دريد : 250 ( ن أوى ) . ( 3 ) الصحاح : ( أنا ) . ( 4 ) قاموس المحيط للفيروز آبادي : 1627 ( أنى ) . ( 5 ) النازعات : 46 .